يوسف بن يحيى الصنعاني
42
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
الساكنيه استعمل الموضع ، والقرينة دالّة ، وبقوله : « شبّوه » المعنى الآخر وهي الدلالة بالقرينة على الشجر ، على أن الشيخ صفي الدين الحلي ناقشه في هذا البيت الذي ما سبق إلى حسنه فقال في شرح بديعيته : إن شرط لفظ الاستخدام أن يكون أصليا ، وإن لفظ « غضى » ليس بأصلي في المعنيين بل أحدهما منقول عن الآخر ، والغضى الحقيقي هو الشجر ، ومسمّى وادي الغضى لكثرته فيه ، وحمر الغضى لقوة ناره ، فكل منقول من أصل واحد . قلت : إنّما يمكن الانتصار للبحتري بأنه لم يرد وادي الغضى العلم الذي فيه شجره ، وإنّما أراد محلّا اسمه الغضى لا شجر فيه من الغضى ، ولا يلزمه النقل لأن شرط المناسبة والفرض عدمها ، بل هو مرتجل بل نقد الصفي يلزم في السماء لأن تسمية النبات بها منقول من الهوى الناسبة في نفع الحلق والمشاركة . وذاكرني بعض الناس ممن يدعي الكمال الاستخدام في بيت أبي عبادة فذكرت له انتقاد الصفي فأنكر أن يكون فيه نقدا تقليدا لصاحب الإيضاح . والثاني من الاستخدام مذهب الشيخ بدر الدين بن مالك فيما ذكره في « المصباح » وهو أن يذكر لفظ مشترك بين معنيين ثم يؤتى بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ، ومن الآخر المعنى الآخر ، وقد يكون اللفظان متأخرين عن اللفظ المشترك وقد يكونان متقدمين وقد يكون المشترك متوسطا بينهما ، والشاهد قول أبي العلاء في داليته : قصد الدهر من أبي حمزة الأ * وأب مولى حجا وخدن اقتصاد وفقيه ألفاظه شدن للنعمان * ما لم يشده شعر زياد فيحتمل النعمان أبا حنيفة ، ويحتمل النعمان بن المنذر ملك الحيرة ، وزياد اسم النابغة وكان شاعر النعمان ، فلفظ فقيه يخدم النعمان أبا حنيفة ، وشعر زياد يخدم النعمان بن المنذر ، ولا يصحّ على مذهب صاحب الإيضاح لعدم عود ضمير يشده على نعمان منهما ، والشرط عنده عوده على اللفظة المشتركة كما في شبوه لكان ذلك الإنسان الذي جاراني أنكر هذا النوع من الاستخدام وهو أعز من الأول صدق هو جاهل له ، وإنّما ذكرته للفائدة وتذكرة به ، وإلّا فأئمة البديع لم يغفلوه كابن المعتز في كتاب « البديع » وابن حجة في تقديم أبي بكر ، والصفدي في « فض الختام عن التورية والاستخدام » ، ومنه قوله تعالى : لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ